Make your own free website on Tripod.com

الفصل الأول          الفصل الثاني

أساسيات المحاسبة

الإطار الفكرى للمحاسبة المالية

أولا: تمهيد ضرورى .

1- نشأة المحاسبة وتطورها

ظهرت حاجة الإنسان منذ القدم لتحديد علاقاته المالية مع غيره ممن يتعاملون معه ، والوقوف على مركزه المالى ومقدرة إيراداته على مقابلة مصروفاته ، وما تحقق له من ربح أو خسارة .

وليس هذا بمشكلة بالنسبة للفرد العادى الذى يعتمد على ذاكرته فى ما له وما عليه وذلك نظرا لضآلة حجم أعماله .

أما إذا اتسع نشاطه وزادت موارده وتعددت أوجه إنفاقه فأنه لا يجد مفرا من التفكير فى طريقة تساعده على تخفيف العبء وذلك بإثبات ما يشاء أن يثبته من عمليات فى الدفاتر .

ونظرا للتطور الاقتصادى الكبير وما تبعه من تطور فى الشكل القانونى للمشروعات وظهور شركات المساهمة التى تنفصل فيها الملكية عن الإدارة فان الحاجة إلى وسيلة لإثبات جميع عمليات تلك المنشآت فى الدفاتر أصبحت ضرورية لتوفير المعلومات المالية اللازمة للإدارة ولأصحاب المنشأة والغير .

ولم تظهر للمحاسبة أهمية كعلم له نظرية فى كيفية الإثبات فى الدفاتر إلا فى سنة 1494 حينما ظهر كتاب عالم الرياضيات الإيطالى " لوقاباتشيلو " الذى أوضح نظام القيد المزدوج والذى لم يلفت النظر إليه إلا فى سنة 1869 م .

والجدير بالذكر أنه لا زلنا حتى الآن نتبع ما ورد فى هذا المؤلف من تعليمات خاصة بإمساك الدفاتر واستخراج النتائج .

كما أن نظام القيد المزدوج الذى ورد به لم يحدث عليه أى تغيير رغم تطورات الظروف واستخدام أجهزة الحاسبات والتوسع فى الأبحاث العلمية المحاسبية .

2- المحاسبة علم وفن

من الصعب وضع تعريف موحد للمحاسبة فالبعض يؤكد الناحية النظرية الفلسفية فيذهب فى تعريفه قائلا : " إنه ذلك العلم الذى يتضمن دراسة المبادئ والأصول التى يستند إليها فى معالجة العمليات ذات القيم المالية فى الدفاتر وذلك بتدوينها وتصنيفها ثم استخراج النتائج مع ما يؤيدها من تفسير . ولكن البعض الآخر يضفى على تعريفه الوجهة الصحيحة العملية الخاصة بنظام القيد والتبويب فيعتبرها فنا أكثر منها علما ولكنه فن له فوائده العديدة ونواحيه الكثيرة .

ومما لا شك فيه أن المحاسبة علم وفن ، العلم يمثل مجموعات النظريات والقواعد التى تبحث فى الحقائق التى يتضمنها النشاط الاقتصادى والاجتماعى وتتمثل فى عمليات ومراكز ذات قيم مالية ويطلق على هذه الناحية : "المحاسبة" .

أما طريق القيد والتبويب والتلخيص وعرض النتائج والطرق التى تتبع فتمثل النواحى العملية والتطبيقية وفقا لمبادئ المحاسبة العلمية وهى بذلك بمثابة الفن من العلم وتعرف عادة بإمساك الدفاتر .

ويتبع ذلك أن المحاسبة مادة علمية لها نظرياتها الخاصة وطرق تطبيقها فى المنشأةات والوحدات المنظمة على اختلاف أنواعها أما الناحية العملية فما هى إلا اتفاق لفن تنظيم الدفاتر وما يتبعه من نواحى خاصة بنظم المراقبة والمراجعة الداخلية ، والحقيقة التى لا جدال فيها أن الناحيتين ضروريتان ومكملتان لبعضهما البعض ولا يمكن الاستغناء عن إحداهما .

و كنتيجة لما سبق ظهر الفرق بين المحاسب وماسك الدفاتر والمراجع() :

المحاسب :

هو ذلك الشخص المنوط به تصميم وتنفيذ الجانب التطبيقى فى المحاسبة ، من أساليب وقواعد وإجراءات بما يتناسب وظروف المنشاة محل التطبيق ودورة توجيهى فى كثير من الأحيان .

ماسك الدفاتر :

هو ذلك الشخص المنوط به تنفيذ الأساليب والإجراءات طبقا للقواعد والتوجيهات التى وضعها المحاسب ، ودوره فى مجال المحاسبة هو دور تنفيذى .

المراجع :

هو ذلك الشخص المحايد الملم بالأصول العلمية والعملية للمحاسبة ، والذى يتولى فحص ما قام به المحاسب والإدارة وتقديم تقرير وافى عن طبيعة العمل فى المنشأة ومدى تحقيق الأهداف ومدى دلالة القوائم المالية ، بما يدعم الثقة فى هذه القوائم .

3- فروع الدراسة فى المحاسبة

إن تطور الدراسة والممارسة المحاسبية قد نتج عنه عدة فروع محاسبية لم تكن معروفة. ويمكن القول بأن المحاسبة فى مجال الدراسة والممارسة أصبح لها مجموعة من الفروع لتلبية الحاجات المتزايدة إلى المعلومات المالية التى توفرها لمتخذى القرارات ومستخدمى هذه المعلومات من جهات عديدة .

وهذه الفروع المحاسبية ليست محددة على سبيل الحصر ، كما أن الممارسة المحاسبية ستفرز بالطبع فى المستقبل فروعا جديدة هذا من جهة ، ومن جهة أخرى نجد أن الفروع المحاسبية لا تدرس أو تمارس بمعزل عن العلوم الطبيعية أو الاجتماعية الأخرى .

وأن أهم الفروع المحاسبية تتمثل فيما يلى :

3/1 المحاسبة المالية:

هذا الفرع من أقدم الفروع المحاسبية ، وهو يعالج مسائل القياس والتوصيل للعمليات المالية المرتبطة بنشاط المنشآت الفردية وشركات الأشخاص وشركات الأموال . ويهتم بتحديد نتائج النشاط وإظهار المركز المالى للمنشأة محل المحاسبة .

3/2 محاسبة التكاليف :

يهتم هذا الفرع بتحديد تكلفة الوحدة المنتجة ، وفرض الرقابة على عناصر التكاليف بما يفيد فى أغراض اتخاذ القرارات خاصة التسعير . وإن كان هذا الفرع قد ظهر فى أول الأمر بوضوح مع ظهور المصانع إلا أن استخدام أساليب محاسبة التكاليف أصبح أمرا مطلوبا فى كافة المنشآت خدمية أو إنتاجية ، زراعية أو صناعية، حكومية أو خاصة .

3/1 المحاسبة القومية :

يهتم هذا النوع بتحديد الدخل القومى ، من أين تحقق وإلى أين تم توزيعه عن طريق تقسيم الاقتصاد القومى إلى قطاعات معينة وإعداد حسابات خاصة ، كما يهتم بتحديد حجم التكوين الرأسمالى فى المجتمع ، وكذلك حركة التدفقات المالية والنقدية ، والمدخلات والمخرجات بين قطاعات الإقتصاد القومى ، وإعداد الميزانية القومية .

3/4 المحاسبة الحكومية:

يهتم هذا الفرع بقياس نتائج عمليات نشاط الوحدات الإدارية وهى الوزارات والمصالح الحكومية . ويهدف هذا الفرع إلى تحقيق الرقابة المحاسبية والمحافظة على الأموال والممتلكات الحكومية .

3/5 المحاسبة الإدارية

يهدف هذا الفرع إلى تحليل وتفسير وإعداد تقارير خاصة ودورية عن دلالة المعلومات التى تنتجها المحاسبة المالية وغيرها من الفروع يهدف التيسير على الإدارة فى اتخاذ القرارات .

3/6 المحاسبة الضريبية

يهتم هذا الفرع بصفة أساسية بتحديد الوعاء الضريبى فى فروع ضرائب الدخل ، عن طريق تحديد القيمة المناسبة لعناصر الوعاء .

3/7 المراجعة()

هى الأداة التى يعتمد عليها فى التحقق من صحة الأرقام أو البيانات التى تتضمنها المستندات والدفاتر والسجلات والقوائم المالية للمنشأة ومن أن الأرقام أو البيانات تعبر تعبيرا سليما عن كافة النتائج التى يترتب على مزاولة المنشأة لمختلف عملياتها خلال الفترة . فالهدف من المراجعة هو الاطمئنان إلى ما تكشف عنه البيانات المحاسبية لنتائج المنشأة من حقائق مالية ومؤشرات عن مختلف أوجه النشاط .

4- التاجر والأعمال التجارية:

إن إمساك الدفاتر يدور حول إثبات العمليات المختلفة فى الدفاتر فى ضوء قواعد المحاسبة ومبادئها . والناحية الدفترية والمحاسبية موجودة حيثما وجد صرف وقبض أو بيع وشراء وما إلى ذلك من العمليات التى تحدث بالمنشأة ولا تقع تحت الحصر . فالموضوع غاية فى الأهمية بالنسبة للحكومة والهيئات والمنشآت الفردية والشركات بأنواعها وأشكالها وأحجامها .

وينحصر البحث فى هذا المكان فيما يتصل بالعمليات التجارية فى المنشآت الفردية ويقتضى البحث أولا تعريف من هو التاجر وما هى الأعمال التجارية التى يقوم بها .

عرف القانون "التاجر" فنص على أن كل من إشتغل بالمعاملات التجارية واتخذها حرفة معتادة له فهو تاجر (مادة 1) .

والتاجر هنا لا يشترط أن يكون فردا أو شخصا طبيعيا ولكن يجوز أن يكون شخصا معنويا كشركة التضامن أو شركة المساهمة أو غير ذلك من أنواع الشركات المختلفة .

والعمليات المختلفة من الناحية القانونية أما أن تكون مدنية أو تجارية ولقد حدد قانون التجارة العمليات التجارية (مادة) فنص على أنه يعتبر بحسب القانون عملا تجاريا ما يلى :

كل شراء غلال أو غيره من أنواع المأكولات أو البضائع لأجل بيعها بعينها أو بعد تهيئتها بهيئة أخرى أو لأجل تأجيرها للاستعمال .

كل تعهد بتوريد أشياء وكل ما يتعلق بالمحلات والمكاتب التجارية وغيرها من المحلات المعدة للبيع بالمزايدة أو الملاعب العمومية .

وكل عمل متعلق بالكمبيالات أو الصرافة أو السمسرة وجميع معاملات البنوك وجميع الكمبيالات أيا كان أولو الشأن فيها وجميع السندات التى تحت إذن سواء كان من أمضاها أو ختم عليها تاجرا أو غير تاجر إنما يشترط فى الحالة الأخيرة أن يكون تحريرها مترتبا على معاملات تجارية .

وجميع المقالات المتعلقة بإنشاء مبانى متى كان المقاول متعهدا بتوريد الأدوات والأشياء اللازمة لذلك .

وجميع العقود والتعهدات الحاصلة بين التجار والمتسببين والسماسرة والصيارف ما لم تكن العقود والتعهدات المذكورة مدنية بحسب نوعها أو بناء على نص العقد .

وكل عمل يتعلق بإنشاء سفن أو شرائها أو بيعها لسفرها داخل القطر أو خارجه .

وجميع الرسائل البحرية المتعلقة بالتجار وكل بيع أو شراء مهمات أو أدوات أو ذخائر للسفن .

وكل استئجار أو تأجير للسفن بالنولون وكل إقراض واقتراض بحرى وكل عقد تأمين الأخطار وجميع العقود الأخرى المتعلقة بالتجارة البحرية وكل إتفاق أو مشارطة على ماهيات الملاحين وأجرهم واستخدام البحريين فى السفن التجارية .

 

 

5- الدفاتر والمستندات()

5/1 الدفاتر :

نصت المادة الأولى من القانون على أن " على كل تاجر أن يمسك الدفاتر القانونية التى تستلزمها طبيعة أعماله التجارية وأهميتها بطريقة تكفل بيان مركزه المالى بالدقة وبيان ماله وما عليه من ديون متعلقة بتجارته .

ويجب أن يمسك على الأقل الدفترين الآتيين :

دفتر اليومية الأصلى .

دفتر الجرد .

وفى هذا يتفق مع قانون التجارة فى الدفاتر الإلزامية التى تتعلق بالمحاسبة .

5/1/1 محتويات دفتر اليومية :

نصت المادة الثانية على أن " تقيد فى دفتر اليومية الأصلى جميع العمليات المالية التى يقوم بها التاجر وكذلك مسحوباته الشخصية ويتم هذا القيد يوما بيوم وبالتفصيل .

وإن كان مضمون هذه المادة يتفق مع قانون التجارة إلا أنه يخالفه فيما يختص بمسحوباته الشخصية فبعد أن كان القانون يلزم التاجر يقيدها شهرا بشهر إذ بهذه المادة تلزمه بقيدها يوميا .

5/1/2محتويات دفتر الجرد :

نصت المادة الثالثة على أن " تقيد فى دفتر الجرد تفاصيل البضاعة الموجودة لدى التاجر فى آخر سنته المالية أو بيان إجمالى عنها إذا كانت تفاصيلها واردة بدفاتر وقوائم مستقلة وفى هذه الحالة تعتبر الدفاتر أو القوائم جزءا متمما للدفاتر المذكورة كما تقيد بالدفاتر صورة من ميزانية التاجر فى كل منه إذا لم تقيد فى أى دفتر آخر .

5/1/3 الشروط الواجب توافرها فى دفترى اليومية والجرد :

نصت المادة الخامسة على أنه " يجب أن يكون الدفاتر المنصوص عليها فى هذا القانون خالية من أى فراغ أو كتابة فى الحواش او كشط أو تحشير فيما دون بها .

ويتعين قبل استعمال دفترى اليومية والجرد أن تنمر كل صفحة من صفحاتها وأن يوقع على كل ورقة فيها الموثق الواقع فى دائرة اختصاصه .

كذلك أوجبت المادة على التاجر أن يقدم هذين الدفترين إلى الموثق للتأشير عليهما . إذ انتهت صفحاتها وبما يفيد ذلك بعد آخر قيد وقبل إستعمال الدفتر الجديد . كذلك يتعين على التاجر وورثته ، فى حالة وقف نشاط المحل التجارى تقديم الدفترين المشار إليهما إلى الموثق للتأشير عليهما بما يفيد ذلك .

5/1/4 الجزاء المالى نتيجة مخالفة القانون :

نصت المادة الثامنة على أن أى مخالفة لأحكام القانون يعاقب مرتكبها بغرامة لا تقل عن عشرين جنيها ولا تزيد على مائتى جنيه .

وفى هذا يختلف القانون الجديد على القديم الذى لم يكن ينص على جزاء مالى لمخالفة أحكامه فيما يخص بإمساك الدفاتر .

وأخيرا فان هذا القانون يحتم فى المادة الرابعة منه . مجاريا فى ذلك قانون التجارة . على إلزام التاجر بحفظ صورة طبق الأصل من جميع المراسلات والبرقيات التى يرسلها لأعمال تجارية . وكذلك جميع ما يرد إليه من مراسلات وبرقيات وفواتير . وغيرها من المستندات التى تتصل بأعمال تجارية . وبأن يحفظها بطريقة منتظمة تسهل مراجعة القيود المحاسبية .

وتكفل عند اللزوم للتحقق من الأرباح والخسائر وملخص ما ذكرنا أن الدفاتر المحاسبية القانونية إثنان :

1- دفتر اليومية 2- دفتر الجرد

وتتوقف قيمة هذه الدفاتر على دقتها وانتظامها فإذا ما توفرت فيها الدقة والانتظام تحققت المزايا التالية : -

تصبح حجة فى الإثبات أمام المحاكم .

تصبح دليلا على حسن النية عند الإفلاس مما يعفى التاجر من المسئولية الجنائية .

تصبح أداة قوية لامتناع مصلحة الضرائب بحقيقة أرباح المنشأة ، وبذلك تتلافى ما قد تتعرض له من تقدير الأرباح بطريقة جزافية .

توفر البيانات الدقيقة وتساعد على اكتشاف الغش والخطأ .

5/1/5 الدفاتر العرفية :

بينا فيما سبق الدفاتر القانونية التى يلزم التاجر إمساكها وقد وضح أن دفتر اليومية من أهمها إذ هو السجل الذى تدور فيه عمليات التاجر يوما بيوم بدقة وعناية على ألا يحتوى شطبا أو كشطا أو تحشيرا .

لذلك جرت العادة على أن يسبق القيد فيه تدوين العمليات المختلفة فى دفتر آخر فى صورة مذكرات يمكن نقلها بعد ذلك إلى دفتر اليومية بعد أن يحلل كل عملية إلى طرفيها ويطلق على هذا الدفتر إسم ( دفتر التسويدة ) أو ( اليومية الزفرة ) وليس لهذا الدفتر شكل معين ولا حجم معروف أو تسطير خاص بل قد يكون هذا الدفتر مكونا من أوراق سائبة .

ولا يشترط فيمن يدون العمليات فى هذا الدفتر إلمامه بإمساك الدفاتر إذ يتم هذا التدوين فى صورة مذكرات كما قدمنا ورغم أن دفتر التسويدة ليست له صفة إلزامية إلا أن جميع التجار تعارفوا على استعماله .

وثانى الدفاتر العرفية هو دفتر الأستاذ وسوف نتكلم عنه بالتفصيل فيما بعد .

الدفاتر البيانية : (إحصائية)

وهى سجلات إضافية بيانية ( نظامية ) تعد على الأخص لتبيان العمليات التى لا يمكن أن تشملها دفاتر الحسابات أو تلك التى لا تتضمن إنتقال قيمة بل يعبر عنها بالكمية ، وتعالج فيها نواحى مختلفة للمنشأة وعملياته كالإحصائيات عن وحدات المبيعات وتحليلها حسب الأسواق أو العملاء او لمندوبين أو الفترات المالية وتنظم هذه القوائم و السجلات وفقا لاحتياجات المنشأة .

5/2 المستندات :

تعتبر المستندات إحدى الركائز الهامة للتنظيم المحاسبى السليم حيث لا تثبت أى عملية فى الدفاتر دون مستند يؤيدها وتلعب المستندات دورا هاما فى الإثبات أمام المحاكم عندما تنشأ المنازعات بين المنشأة والغير .

ولما كانت كل عملية من العمليات التى يجريها التاجر لها المستند الذى يؤيدها فقد أصطلح على أن يذيل كل قيد بشرح للعملية متضمنا شرح نوع المستند الخاص بها .

وهذه المستندات متنوعة وتختلف بحسب نوع العملية :

فالمشتريات تؤيدها فاتورة نحصل عليها من البائع .

والمبيعات تؤيدها فاتورة تعطيها للمشترى .

والمبالغ الواردة تؤيدها صورة أو كعب إيصال يتسلمه الدافع .

والمردودات تؤيدها فواتير الخصم والإضافة ( اشعارات ) .

والمبالغ الصادرة تؤيدها إيصال نحصل عليه من المستلم .

وإيجار المحل يؤيده عقد الإيجار المحرر مع مالك العقار .

وسداد إيجار المحل يؤيده إيصال يوقعه المالك .

والمهايا يؤيدها كشف موقع عليه من الموظفين او إيصالات تحمل توقيعاتهم .

إشتراك التليفون يؤيده فاتورة من هيئة المواصلات او إيصال منها .

إستهلاك النور ويؤيده إيصال من وزارة الكهرباء و الطاقة .

وهكذا نجد ان أغلب العمليات التى يقوم بها المنشأة يؤيدها المستند .

وليس أدل على أهمية هذه المستندات من أن القانون ذكر فى مادته الرابعة إلى ضرورة الاحتفاظ بهذه المستندات بطريقة منتظمة تسهل معها مراجعة القيود المحاسبية وتكفل عند اللزوم التحقق من الأرباح والخسائر .

6- أهداف المحاسبة المالية() :

المحاسبة وسيلة وليست غاية. أداة نافعة إذا استخدمت أصولها وقواعدها لتخدم أغراض معينة محدودة ترشد صاحب المال ومدير الأعمال وتمد الكثيرين بما يحتاجون إليه من بيانات عن المراكز المالية والعمليات التى تؤثر فى هذه المراكز أولا بأول سواء كان ذلك للفرد أو المنشأة. وللهيئات أو الحكومات ، ولا شك أن النظم المحاسبية وطرق إمساك الدفاتر تهيئ الفرص لتحقيق أغراض المحاسبة على أسس علمية صحيحة .

فمن الوجهة العملية تتركز أهداف المحاسبة المالية وإمساك الدفاتر فى ناحيتين .

أولا : الاحتفاظ بسجل كامل للعمليات التى لها قيمة مالية تدون بطريقة تثبت تتابعها وتسلسلها التاريخى ، وتعرض بشكل يمكن من التحقق من صحتها وتفهمها ، عن طريق تحليلها وتبيان آثارها للوقوف على مراكزها فى تواريخ معينة .

ثانيا : تحديد المراكز المالية فى تواريخ معينة واستخلاص نتائج الأعمال من ربح أو خسارة بين تاريخين ، وبذلك يمكن التعرف على التغيرات التى تطرأ على أموال المنشأة ومدى ما أحرزه من نجاح أو ما أصابه من خسارة ولكى توصلنا قواعد المحاسبة إلى تحقيق تلك الأهداف يجب على دراسة النواحى الآتية :

حصر العناصر التى يتكون منها المركز المالى فى تاريخ معين .

تحديد العمليات التجارية التى يمكن ترجمتها إلى صورة نقدية والتى تتم بين تاريخين أى خلال الفترة المحاسبية .

) وضع نظام لوصف هذه العمليات المالية فى شكل ملخص مع بيان الأثر الذى تحدثه على المركز المالى .

ثانيا : فروض ومفاهيم ومبادئ نظرية المحاسبة :

تتعدد الدراسات والآراء المتعلقة بصياغة إطار فكرى للمحاسبة المالية فى الوقت الحاضر ولكننا لن نتعرض فى هذه المرحلة البدائية من دراسة المحاسبة لهذا الجدل والاختلاف بين الكتاب، وسنركز فى هذه المرحلة من الدراسة على أهم المفاهيم والمبادئ والفروض المحاسبية المقبولة، والتى يساعد الإلمام بها على تفهم الموضوع() .

ان هيكل المعرفة المحاسبية الملائم والمبسط ينبغى أن يتكون فى تصورنا من أربعة أركان رئيسية هى :

المفاهيم الأساسية Basic Concepts

الفروض Assumptions

المبادئ المحاسبية Accounting Principles

الأعراف المحاسبية Accounting Conventions

ويؤدى تقسيم الإطار الفكرى للمحاسبة بهذه الصورة إلى التفرقة الملائمة بين العناصرالمختلفة التى تتكون منها المعرفة المحاسبية بشكل أوضح.

(1) المفاهيم الأساسية فى المحاسبة Basic Concepts

ونوضح فيما يلى المقصود بأهم المصطلحات والمفاهيم المستخدمة فى مجال المحاسبة المالية :

1/1 الأصول: تعرف الأصول بأنها الموارد الاقتصادية للمشروع التى يتم الاعتراف بها وقياسها طبقا للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها ، وتشتمل الأصول على بعض العناصر المؤجلة التى لا تعتبر موارد ، ولكن يتم الاعتراف بها وقياسها طبقا لمبادئ المحاسبة المتعارف عليها . واضح من هذا التعريف ان الأصول تشتمل على عنصرين موارد وعناصر مؤجلة ، وأن تحديدها يتوقف على تحديد المبادئ المحاسبية المتعارف عليها . ورغم تعدد التعاريف التى يعرضها الكتاب والمنظمات المهنية لهذه اللفظة والتى يركز كل منها على بعض الخصائص المميزة للأصول ، إلا أن أهم خصائص الأصول التى تنطوى عليها معظم هذه التعاريف هى:

أن الأصول هى بمثابة موارد اقتصادية أو حقوقا لاستخدام موارد .

أن هذه الموارد أو المنافع المستقبلية من المتوقع أن تتحول فى وقت ما إلى تدفق نقدى داخل للمنشأة أو كتخفيض لتدفق نقدى خارج .

من الضرورى أن تكون المنشأة قادرا على الحصول على هذه التدفقات الواردة ومنع الآخرين من الحصول عليها (عن طريق حقوق الملكية أو غيرها) .

أن الأصول تنتج عن بعض العمليات أو الوقائع الحالية أو الماضية .

وقد يكون للأصول كيان مادى ملموس مثل المبانى والأراضى والبضاعة ، ومن ناحية أخرى فإن هناك بعض الأصول التى تفتقد الكيان المادى الملموس مثال ذلك المبالغ المستحقة على العملاء والاستثمارات فى أوراق مالية ، وحقوق وبراءات الاختراع .

1/2 الالتزامات وحقوق الملكية : تعرف الالتزامات بأنها تعهدات اقتصادية للمنشأة يتم الاعتراف بها وقياسها طبقا لمبادئ المحاسبة المتعارف عليها .

وتشتمل الالتزامات أيضا على بعض عناصر الإيرادات المؤجلة التى لا تعتبر بمثابة التزامات ولكن يتم تحديدها وقياسها طبقا للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها .

أما حقوق الملكية فهى عبارة عن مصالح أصحاب المنشأة فى المنشأة والتى تتمثل فى زيادة الأصول عن الالتزامات .

وهناك بعض الخصائص التى ينبغى توافرها فى هذه العناصر وهى :

الالتزامات تمثل تعهدات بتحويل موارد اقتصادية مستقبلية أو أداء خدمات.

ومن المتوقع أن يترتب على هذه الإلتزامات تدفقات نقدية خارجة أو تخفيض تدفقات نقدية داخلة .

ينبغى أن تكون المنشأة المحاسبية الملتزمة محددة رغم أن الطرف الآخر للإلتزام قد لا يكون محددا بدقة إلا بعد فترة فى المستقبل . وعادة ما تقوم الإلتزامات على مفاهيم قانونية .

تنتج الإلتزامات عادة من وقائع أو عمليات ماضية .

وتمثل حقوق الملكية الباقى من الأصول بعد استبعاد الإلتزامات وتؤدى الإيرادات إلى زيادة هذه الحقوق ، ولا يعتبر بمثابة إيرادات إلا ما يزيد عن رأس المال الذى استثمره الملاك فى أعمال المنشأة .

1/3 الإيرادات : تعرف الإيرادات بأنها الزيادة الإجمالية فى الأصول او الإنخفاض الإجمالى فى الإلتزامات التى يتم الإعتراف بها وقياسها طبقا لمبادئ المحاسبة المتعارف عليها والتى تنتج عن الأنشطة التى تهدف إلى تحقيق الربح للمنشأة والتى يترتب عليها زيادة حقوق الملكية . واضح من هذا التعريف أنه ليس كل الزيادات الإجمالية فى الأصول أو التخفيضات الإجمالية فى الإلتزامات تعتبر إيرادات هو أن تكون ناتجة عن عمليات أو أنشطة خاصة بتحقيق الربح وتؤدى إلى زيادة حقوق الملكية بصورة مباشرة . إن زيادة رأس المال والمتحصلات من القروض ، وشراء أصول على الحساب وغيرها من العمليات لا تعتبر عمليات موجهة مباشرة لتحقيق الربح ولا تؤدى إلى زيادة حقوق الملكية مباشرة وبالتالى لا تعتبر إيرادات .

1/4 المصروفات : تعرف المصاريف بانها التخفيض الإجمالى فى الأصول أو الزيادة الإجمالية فى الإلتزامات التى يتم الإعتراف بها وقياسها طبقا لمبادئ المحاسبة المتعارف عليها والتى تنتج عن الأنشطة الخاصة بتحقيق الربح للمنشأة والتى يترتب عليها تغيير فى حقوق الملكية . واضح من هذا التعريف أن النقص فى الأصول أو الزيادة فى الإلتزامات التى تعتبر بمثابة مصروفات ينبغى أن تنتج عن عمليات المنشأة التى تهدف إلى تحقيق الربح ، وينبغى أن تحدد وتقاس وفق مبادئ المحاسبة المتعارف عليها .

1/5 صافى الدخل : يعرف الدخل بأنه زيادة (أو عجز) الإيرادات عن المصروفات الخاصة بفترة محاسبية والذى يعتبر بمثابة زيادة صافية (تخفيض صافى) فى حقوق الملكية (الأصول مطروحا منها الإلتزمات) الخاصة بالمنشأة عن فترة محاسبية معينة والناتجة عن أنشطة المنشأة التى تستهدف تحقيق الربح ، والتى تحدد وتقاس طبقا لمبادئ المحاسبة المتعارف عليها .

(2) الفروض المحاسبية :

تعتبر الفرض الرئيسية التى يضعها المحاسبون أساسا لفهم المعلومات والتقارير المالية ، أو بعبارة أخرى فإن أى جهة لن تفهم القوائم أو المعلومات المالية إلا فى ضوء الفروض التى يضعها المحاسبون . ويفترض المحاسبون أربعة فروض أساسية هى :

2/1 فرض المنشأة المحاسبية :

طالما أن القيام بالأنشطة الاقتصادية يتم عن طريق الوحدات الاقتصادية والقانونية فإنه يتم قياس وتلخيص النتائج المحاسبية بالنسبة لهذه الوحدات . ويوجد ثلاثة وحدات محاسبية أساسية هى المنشأة الفردية ، وشركات الأشخاص،و شركات الأموال . وبصرف النظر عن الشكل التنظيمى للمنشأة فانها تعتبر وحدة محاسبية ويتم فصل عملياتها وأموالها عن عمليات وأموال أصحابها . ويؤدى تطبيق هذا الفرض عمليا إلى الفصل بين عملية تحقيق الربح وعملية توزيعه ، فالربح يتحقق حينما يؤول إلى المنشأة المحاسبية فى صورة زيادة صافية فى أصولها ونتيجة ممارستها لأنشطتها المختلفة ، وليس عند توزيعه على الملاك . ومن ناحية أخرى فإن أى إلتزام على المنشأة لصالح ملاكها يدرج ضمن الالتزامات فى الميزانية العمومية ، على الرغم من أن ذلك قد يعنى انهم مدينين لأنفسهم .

2/2 فرض استمرار المنشأة المحاسبية :

يفترض المحاسبون دائما أن المنشأة المحاسبية ستظل تباشر أعمالها بصفة مستمرة دون أن يكون هناك أجل محدود لذلك . ويؤثر هذا الفرض بشكل كبير بالنسبة للإفصاح عن كثير من العناصر فى القوائم المالية . ويترتب على الأخذ به إهمال قيمة التصفية الفورية بالنسبة للالتزامات وذلك لأنه لو لم يفترض المحاسبون الاستمرار وافترضوا أن المنشأة غير مستمرة فى أعمالها فإن ذلك يتطلب إظهار بعض الالتزامات بقيمة التصفية الفورية لها والتى قد تزيد عن القيمة الاسمية لتلك الالتزامات . ومن ناحية أخرى فإن عدم الأخذ بهذا الفرض يتطلب إظهار الأصول بالقيمة التى يمكن تحقيقها نتيجة بيع هذه الأصول او التخلص منها والتى قد تختلف بشكل كبير عن القيمة الدفترية لتلك الأصول إن الأخذ بفرض الاستمرار يوفر أساسا منطقيا لاعتبار المنافع الاقتصادية المحتملة بمثابة أصول ، والمدفوعات المحتملة مستقبلا بمثابة التزامات .

ولا يعنى هذا الفرض المحاسبى أن المنشأة ستظل موجودة بصفة دائمة ولكنه يعنى أنها ستظل قائمة لمدة كافية لتنفيذ الخطط الحالية ولمقابلة التزاماتها التعاقدية . ويؤثر هذا الفرض على تصنيف وتقييم عناصر الأصول والالتزامات فى الميزانية، فطالما أن المنشأة مستمرة فى أعمالها فإن أصولها ستستخدم فى عملياتها وسيتم الوفاء بالتزاماتها من خلال ممارسة نشاطها وبناء على ذلك لا يتم تبويب الأصول على أساس أولويات التصفية النهائية أو الالتزامات على أساس أولوياتها القانونية عند التصفية.

وفى بعض الحالات قد تكون حياة المنشأة محدودة أو من المتوقع عدم استمرارها إلا لفترة وجيزة ، فى مثل هذه الحالات وغيرها يقوم المحاسبون بإعداد ميزانيات تصفية وتختلف ميزانية المنشأة تحت التصفية عن ميزانية المنشأة المستمرة.

2/3 فرض القياس النقدى :

يعنى فرض القياس النقدى أن المحاسبين يفترضون أن النقدية تعتبر وحدة قياس نمطية ملائمة لتحديد وتقرير تأثير العمليات المختلفة . وطبقا لهذا الافتراض تعتبر النقدية المقياس العام خلال كل مراحل الدورة المحاسبية . وهناك بعض المعلومات الضرورية لإعطاء صورة شاملة عن المنشأة يكون من الصعب وربما من المستحيل التعبير عنها فى صورة نقدية أوردها لأى وحدة قياس أخرى . ومن أمثلة تلك المعلومات كفاءة الإدارة وما يتمتع به أعضاؤها من صحة أو روح معنوية وتأثير عمليات المنشأة على البيئة التى تعمل فيها المنشأة وعلى الرغم من أهمية مثل تلك المعلومات إلا أن ما يدرج فى القوائم المالية من معلومات لابد وأن يكون قابلا للقياس النقدى . وفى الحالات التى لا يكون فيها القياس ممكنا أو علميا يمكن توصيل مثل هذه المعلومات بأسلوب آخر وذلك عن طريق استخدام الملاحظات التوضيحية التى ترفق بالقوائم المالية .

ويستخدم الجنيه المصرى كوحدة قياس نقدية ، وحتى يقوم الجنيه بدوره كوحدة قياس نمطية مفيدة فإنه ينبغى أن لا تتغير قيمته بمضى الزمن ويصعب تحقيق هذا الهدف فى الوقت الحاضر نظرا للارتفاع المستمر فى الأسعار فى مصر وفى بعض دول العالم . إن ارتفاع الأسعار والاتجاهات التضخمية السائدة تؤدى إلى تخفيض حجم الجنيه المصرى ، ويؤدى هذا بطبيعة الحال إلى جعل فرض القياس النقدى من أكثر الأمور التى تثير الجدل فى الفكر المحاسبى . والمقصود بحجم الجنيه المصرى هو كمية السلع والخدمات التى تستطيع الحصول عليها مقابل هذا الجنيه ، والتى تختلف من فترة لأخرى نظرا للتغير فى الأسعار .

2/4 فرض الفترات المحاسبية :

ويعنى فرض الفترات المحاسبية أن الأنشطة الاقتصادية للمنشأة يمكن تقسيمها على فترات زمنية محددة . وهذه الفترات الزمنية تختلف من حالة إلى أخرى ، إلا أن أهم الفترات المحاسبية المستخدمة فى المحاسبة هى الشهر وربع السنة والسنة . ونظرا لقيام المحاسبين بتقسيم العمليات التى تقوم بها المنشأة بالفترة أو الفترات الزمنية الملائمة والتى تخصها أو بعبارة أخرى تخصيص العمليات تخصيصا زمنيا ملائما على الوحدات الزمنية المستخدمة . وكلما كانت الفترة المحاسبية قصيرة كلما زادت صعوبة تحديد صافى الدخل بالنسبة لهذه الفترة القصيرة . وبسبب مشاكل التخصيص الزمنى للعمليات فإن درجة الاعتماد على المعلومات الربع سنوية ستكون أفضل من المعلومات الشهرية ، كما أن درجة الاعتماد على المعلومات السنوية تفوق تلك المتعلقة بالمعلومات الربع سنوية . وتعكس تلك النتيجة عملية التضحية بالدقة للحصول على بيانات على فترات دورية متقاربة .

 

 

 

(3) المبادئ المحاسبية:

فى ضوء هذه الفروض الأساسية التى يفترضها المحاسبون لابد وأن يكون هناك إطارمن المبادئ المحاسبية الأساسية التى تستخدم فى تسجيل العمليات المالية وتعرض لهذه المبادئ فيما يلى :

3/1 مبدأ التكلفة التاريخية The Historical cost principle

يعتبر مبدأ التكلفة التاريخية من المبادئ الأساسية فى المحاسبة والذى يؤثر على معظم جوانب المحاسبة. وتعتبر التكلفة، وبعبارة أدق التكلفة التاريخية هى الأساس السليم للمحاسبة على الأصول المملوكة وعن الخدمات المستلمة، وللمحاسبة عما يقدمه الموردون وأصحاب المنشأة. وطبقا لمبدأ التكلفة فإن العمليات الكاملة هى التى تمثل الوقائع التى يعترف بها المحاسبون والتى تخضع للتسجيل المحاسبى. ويمثل سعر التبادل المتفق عليه بين مشترى وبائع لديهم المعلومات الكاملة القيمة الجارية العادلة للسلعة او الخدمة موضوع التبادل فى لحظة إتمام عملية التبادل. وبمرور الزمن تتغير القيمة الجارية العادلة لبعض الأصول مثل المبانى والأراضى بصورة كبيرة خاصة فى فترات التضخم وإرتفاع الأسعار، ورغم ذلك التغير يتطلب مبدأ التكلفة المستخدم فى المحاسبة استمرار إستخدام قيمة التكلفة التاريخية وليس أى قيمة عادلة اخرى كأساس للمحاسبة على الأصول والإفصاح عنها فى القوائم المالية .

ويبرر المحاسبون استخدام التكلفة التاريخية كأساس للمحاسبة على جميع عناصر الأصول والخصوم بأن هذه التكلفة تكون عادة محددة أو يمكن تحديدها وأن استخدام أى أساس آخر غير التكلفة سيواجه بمشكلة تحديد قيمة الأصل أو الإلتزام خاصة فى حالات عدم البيع أو التنازل وسيكون هناك إختلافات فى تحديد أى قيمة غير قيمة التكلفة ولتكن البيع مثلا . كما أن استخدام القيمة البيعية كأساس للمحاسبة يجعل من الضرورى الوصول إلى القيمة البيعية لكل أصل من الأصول فى كل مرة تقوم فيها المنشأة بتحديد الدخل أو إعداد القوائم المالية. ويؤدى استخدام مثل هذه القيمة إلى إمكان التأثير على صافى الدخل من جانب إدارة المنشأة وذلك نظرا لتدخلها فى تحديد القيمة البيعية. وتقابل جميع القيم الأخرى التى يمكن استخدامها فى مجال المحاسبة عن العمليات بدلا من التكلفة التاريخية بنفس هذه الاعتراضات وعلى العكس فإن التكلفة توفر أساسا موضوعيا للقياس يمكن الاعتماد عليه . وبصفة عامة ينبغى على من يستخدم القوائم المالية أن يلم إلماما كاملا بهذا المبدأ وبمبررات استخدامه .

3/2 مبدأ تحقق الإيراد The Revenue Realization Principle

ويعنى هذا المبدأ بتوقيت وجود الإيراد أو الاعتراف به أو بعبارة أخرى تحديد النقطة أو النقط التى يتحقق عندها الإيراد خلال عملية خلق سلع أو خدمات قابلة للبيع، و بعبارة أخرى تحديد الواقعة الهامة والحيوية التى يتحقق الإيراد بوقوعها . إن حدوث تلك الواقعة يكون مبررا لتسجيل الزيادة فى صافى قيمة الأصول وذلك عن طريق استبعاد تكلفة أحد الأصول مثل البضاعة وإستبدالها بقيمة أعلى هى قيمتها السوقية ، وينتج عن ذلك بطبيعة الحال زيادة فى صافى قيمة الأصول . ومن الناحية المثالية ، وطالما أن كل خطوة فى عملية إنتاج وتوزيع السلع تعتبر ضرورية لتحقيق الإيراد ، فإن المحاسبة ينبغى أن تعترف بهذا التحقق تدريجيا بدلا من ربطه بواقعة واحدة هامة خلال تلك الدورة . وعلى الرغم من المنطق الذى تقوم عليه تلك المناقشة إلا أن الاعتبارات العملية تحتم ضرورة وجود أدلة موضوعية لدعم عملية تحقق الإيراد وتكمن تلك الأدلة الموضوعية بالنسبة لمعظم أنواع المشروعات فى وجود عملية تبادل خارجى تنتقل بمقتضاها السلعة أو الخدمة للغير، وتكتمل عملية اكتساب الإيراد.

وطبقا لمفهوم تحقق الإيراد فى المحاسبة ينبغى تقييم الأصول بتكلفتها حتى تتحقق أى زيادة فى قيمة تلك الأصول من خلال عملية البيع . ويترتب على عملية البيع تغيير فى شكل الأصول فبدلا من كونها بضاعة على سبيل المثال تصبح نقدية أو عملاء . ويعتبر تحقق الإيراد فى لحظة البيع أساسا مقبولا للتحقق فى معظم أنواع المنشآت إلا أن استخدام هذا الأساس فى بعض الحالات قد يؤدى إلى جعل القوائم المالية مضللة خاصة فى حالات المهن الحرة والبيع بالأقساط وأعمال المقاولات حيث يتحقق الإيراد بالتحصيل و بالإنتاج على التوالى.

3/3 مبدأ المقابلة The Matching Principle

يعنى مبدأ المقابلة انه بعد تحديد إيرادات الفترة المحاسبية ، فإن المصاريف المرتبطة بتلك الإيرادات ينبغى أن تخصم منها للوصول إلى صافى الدخل الخاص بهذه الفترة ، ويشير اصطلاح المقابلة إلى العلاقة الوثيقة الموجودة بين بعض عناصر المصاريف وبين الإيراد المحقق نتيجة تحمل تلك المصاريف . ويوفر استخدام مبدأ المقابلة فى عمليات قياس الدخل مبررا عمليا آخرا لاستخدام التكلفة التاريخية السابق الإشارة إليه .

إن المصاريف الخاصة بالإعلان تجتذب بعض العملاء وتؤدى إلى زيادة المبيعات وبناء عليه فإنها ينبغى أن تخصم من إيرادات الفترة الحالية . ويوضح الإعتراف بوجود بعض مصاريف الديون المشكوك فيها أهمية الفترة الزمنية فى عملية مقابلة الإيرادات بالمصروفات . إن مصاريف الديون المشكوك فيها هى نتيجة عمليات البيع الآجل لعملاء لن يتمكنوا من سداد حساباتهم . وينبغى إثبات هذا المصروف وخصمه من إيرادات السنة التى يتم فيها البيع ورغم أنه لم يتقرر بعد إعدام الدين فى هذه السنة ، وذلك حتى تتحقق المقابلة السليمة بين المصروفات والإيرادات . ويلعب التقدير دورا هاما فى هذه الحالة وفى غيرها من الحالات ، وذلك حتى يمكن تطبيق مبدأ المقابلة بصورة سليمة .

ويستخدم أساس الاستحقاق Accrual Basic of Accounting أو الأساس البيعى لوصف الإجراءات المحاسبية المستخدمة لتخصيص الإيرادات والمصروفات بصورة سليمة على الفترات المحاسبية المختلفة . ولا يمنع استخدام هذا الأساس فى معظم المنشآت التجارية والصناعية فى الوقت الحاضر من استخدام أسس أخرى فى بعض أنواع المنشآت.

ويعنى مبدأ المقابلة أن المجهودات (المصاريف) نبغى ان تتبع وتقابل الإيرادات الخاصة بها كلما كان هذا ممكنا . وفى الحالات التى يكون من الصعب تحقيق الترابط بين المصروفات والإيرادات يكون من الضروررى استخدام سياسة منتظمة ورشيدة لعملية تخصيص المصروفات على الإيرادات بشكل يقترب من تحقيق المقابلة ، وتتطلب سياسة التخصيص هذه بعض الفروض المتعلقة بالإيرادات المحققة ، وأيضا وضع بعض الفروض بالنسبة للمصروفات المرتبطة بها فعلى سبيل المثال ينبغى تخصيص تكلفة الأصل طويل الأجل على حياته الإنتاجية على أساس أن هذا الأصل يساهم فى تحقيق الإيرادات خلال هذه الحياة .

وتجدر الإشارة إلى أن بعض عناصر التكاليف تعالج كمصروفات مباشرة نظرا لعدم توقع وجود أى إيرادات مستقبلة مرتبطة بها ، أو لعدم وجود أى إرتباط بين تلك المصروفات وبين الإيرادات . ومن أمثلة العناصر بعض تكاليف الإعلان والترويج وبعض التكاليف الإدارية .

3/4 مبدأ الإفصاح الكامل The Full Disclousure Principle

يتطلب مبدأ الإفصاح الكامل أن تكون القوائم المالية كاملة بحيث تشتمل على كافة المعلومات الضرورية للتعبير الصادق . فإذا ترتب على حذف أو استبعاد بعض المعلومات أن تصبح القوائم المالية مضللة ، فإن الإفصاح عن مثل تلك المعلومات يصبح ضروريا .

وتشتمل القوائم المالية المنشورة فى الوقت الحاضر على الملاحظات والمذكرات الإيضاحية التى تعتبر جزءا أساسيا من القوائم المالية . وينبغى أن تكون المعلومات الواردة فى تلك المذكرات التوضيحية مكملة للمعلومات الواردة فى صلب القوائم المالية ، ولا ينبغى أن تستخدم كوسيلة لتصحيح بعض المعلومات الخاطئة الواردة فى تلك القوائم .

3/5 مبدأ الموضوعية The Objectivity Principle

ينبغى أن تعتمد المحاسبة على أدلة موضوعية كلما كان هذا ممكنا إن المستندات التفصيلية المرفقة التى توضح تفاصيل العمليات المختلفة تمثل أدلة واضحة وقوية يمكن مراجعتها عن طريق فحص الأدلة والحقائق التى تثبت وجودها . قد سبق أن ذكرنا ان التكلفة التاريخية للأصول تمثل بيانا موضوعيا يمكن التحقق منه بسهولة ويساعد التمسك بمبدأ الموضوعية على ضمان خلو القوائم المالية من أى إنحياز من جانب من يقوم بإعدادها ويؤدى هذا إلى وصول جميع من يقومون بتحليل القوائم المالية بصفة مستقلة عن بعضهم إلى نفس الاستنتاجات .

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأرقام الواردة فى القوائم المالية لا تعبر دائما عن حقائق وإنما يوجد بعض التقديرات ، مثال ذلك تقدير الحياة الإنتاجية للأصول طويلة الأجل ، وتقدير القيمة البيعية للمخزون ، وتقدير احتمالات عدم تحصيل بعض الأرصدة المستحقة على العملاء ، وغيرها من العناصر التقديرية التى تعتبر جزءا أساسيا من القوائم المالية . ويتطلب مبدأ الموضوعية فيما يتعلق بهذه العناصر الإعتماد على أدلة موضوعية كلما كان ذلك ممكنا . ومن الأساليب البديلة فى هذا المجال الحصول على قيم محاسبة عن طريق أسس التقدير المتعارف عليها والقيام بتقديرات محتملة فى المستقبل أو الاعتماد على وجهة نظر الإدارة وخبرتها بالنسبة لهذه العناصر ويؤدى استخدام الأساليب فى التقدير إلى بعض الصعوبات بالنسبة لمراجع الحسابات الخارجى عند فحص هذه العناصر وينبغى باستمرار الموائمة والموازنة بين اعتبارات الملائمة والموضوعية عند إعداد القوائم المالية بمعنى هل ينبغى الإفصاح عن بيانات تفتقد شيئا من الموضوعية ؟ لا شك أن الإجابة على هذا التساؤل ينبغى أن تكون بالإيجاب فمن المرغوب فيه دائما الإفصاح عن القيم الجارية للأصول ، حتى ولو كانت تلك القيم تفتقد الدليل الموضوعى ، نظرا لأن وجود تلك القيم يكون مهما ومفيدا بالنسبة لمن يستخدمون القوائم المالية .

(4) الأعراف Accounting Conventions

تعتبر المعتقدات المحاسبية الركن الأخير من أركان الإطار الفكرى للمحاسبة وتمثل تلك المعتقدات اعتبارات عملية ينبغى أن تؤخذ فى الاعتبار عند إعداد القوائم المالية والإفصاح عنها . وأهم هذه المعتقدات هى :

أولا : الأهمية Materiality

يرتبط مفهوم الأهمية بشكل كبير بمبدأ الإفصاح السابق الإشارة إليه، حيث يعتبر الإفصاح الكامل فى القوائم المالية أمرا هاما بالنسبة للعناصر المهمة والمقصود باصطلاح الأهمية من الناحية المحاسبية الأهمية النسبية. وبناء على هذا المفهوم فإن العناصر قليلة القيمة أو التى تكون قيمتها تافهة لا ينبغى أن تستغرق كثيرا من الجهد . وإنما يمكن معالجتها بأكثر الأساليب ملائمة واقتصادا .

ومن الأمثلة العملية لتطبيق هذا المفهوم ما تضعه بعض الشركات كحد أدنى لاعتبار النفقة بمثابة نفقة رأسمالية . فمن الناحية النظرية البحتة يعتبر شراء بعض الأدوات الكتابية ، مثل الأقلام بمثابة الحصول على أصول ينبغى إهلاكها على سنوات استخدامها . ولكن من الناحية العملية نجد أن تكاليف تخصيص هذه النفقات قد تتعدى تكلفة الأصول المشتراة وبالتالى فإن عملية التخصيص على سنوات الحياة الإنتاجية لن يكون لها ما يبررها من الناحية العملية ورغم استفادة أكثر من فترة محاسبية من تلك الأدوات فإنها تعالج كمصروفات تطبيقا لاعتبارات الأهمية وخروجا عن المبادئ المحاسبية التى سبق الإشارة إليها . وينبغى أن تكون سياسة المنشأة فى مجال تحديد الأهمية واضحة ومطبقة باستمرار وذلك تفاديا لتطبيق هذا المفهوم على عناصر هامة ، مما قد يؤدى إلى التأثير على القوائم المالية .

ثانيا : التحفظ : Conservatism

تنطوى كثير من القرارات التى يتخذها المحاسبون فى مجال تقييم الأصول وتحديد الدخل على إجراء بعض التقديرات وممارسة الحكم الشخصى ، وبعبارة أخرى فإنه فى كثير من المواقف لن يكون هناك قيمة واحدة صحيحة ، وإنما ينبغى الإختيار من بين عدة قيم تمثل بدائل فى مجال التقدير . وتعنى فكرة التحفظ أنه فى الحالات التى يتوافر للتقديرات والطرق المختلفة أدلة معقولة ينبغى اختيار القيمة التى يكون تأثيرها أقل بالنسبة لتحسين الربح أو المركز المالى للمنشأة فى السنة الجارية .

ويقضى هذا المفهوم بمراعاة الحيطة لضمان عدم المبالغة فى الأرباح أو فى تحسين المركز المالى . وقد أدى التطبيق الخاطئ لهذا المفهوم إلى تخفيض أرباح كثير من المنشآت بلا مبرر الأمر الذى عرض المحاسبة والتقارير لكثير من الانتقادات من جانب من يستخدمون القوائم المالية والاقتصاديين بصفة خاصة . إن التطبيق السليم لفكرة التحفظ يعنى اختيار الطرق المحاسبية التى لا تؤدى إلى تحسين أو زيادة الربح أو التأثير على المركز المالى . ومن الأمثلة العملية لمفهوم التحفظ فى المحاسبة تقييم المخزون السلعى القيمة الأقل من بين التكلفة أو سعر السوق ، واستخدام طرق الإهلاك المعجل ( القسط المتناقض ) والإسراع فى إهلاك بعض الأصول التى يوجد أى شك بالنسبة لها ورفض أى عمليات إعادة تقييم بالزيادة للأصول حتى تتحقق هذه الزيادة فى شكل عملية كاملة . ويعتبر مفهوم التحفظ بمثابة مرشد فى الحالات التى يكون فيها شك فى اختيار قيمتين ناتجتين من بديلين فى التقدير ، أما فى الحالات التى لا يكون هناك فيها أى شك فإنه لا يكون هناك مبرر لاستخدام مفهوم التحفظ .

ثالثا: الخصائص النوعية التى ينبغى توافرها فى المعلومات المالية

فى الفترة الأخيرة تزايدت الأبحاث والدراسات التى تتناول تحديد الخصائص النوعية للمعلومات المالية من أجل زيادة فعالية عملية التوصيل المحاسبى ، ومن هذه الدراسات :

 

 

دراسة جمعية المحاسبة الأمريكية (1):

وقامت هذه الدراسة بوضع خمسة معايير تمثل خصائصاً للمعلومات المحاسبية ، وقد تم تحديد لفظ إرشادات الاتصال “Communication Guidelines” على تلك المعايير وتتكون هذه الإرشادات من:

الملاءمة للاستخدامات المتوقعة لها Appropriateness to expected use.

الإفصاح عن العلاقات الهامة Disclosure of significant relations.

الاحتواء على معلومات البيئة Inclusion of Environmental information .

توحيد الممارسة في المنشأة المحاسبية وبين الوحدات الأخرى Uniformity of practice within and amond entities .

ثبات الممارسة على مر الزمن Consistency of practice through time

 

دراسة لمجلس معايير المحاسبة المالية الأمريكى(2) :

في عام 1980 أصدر مجلس معايير المحاسبة المالية الأمريكي نشرته رقم (2) تحت عنون "خصائص جودة المعلومات المحاسبية " ، وقد تضمنت تحديداً منفعة المعلومات المحاسبية التي تشتمل علي